السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

490

مختصر الميزان في تفسير القرآن

نعم لو دلت الآية على حصول العلم لأحد غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لدل فيمن جيء به للمباهلة على ما استفدناه من قوله تعالى : مِنَ الْكاذِبِينَ * فيما تقدم . بل القرآن يدل على عدم عموم العلم واليقين لجميع المؤمنين حيث يقول تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( يوسف / 106 ) ، فوصفهم بالشرك وكيف يجتمع الشرك مع اليقين ، ويقول تعالى : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ( الأحزاب / 12 ) ، ويقول تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ - إلى أن قال - : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( محمد / 23 ) ، فاليقين لا يتحقق به إلّا بعض اولي البصيرة من متبعي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال تعالى : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ( آل عمران / 20 ) ، وقال تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ( يوسف / 108 ) . ومنها : قوله : وفي قوله نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، الخ ؛ وجهان : أحدهما : أن كل فريق يدعو الآخر ، الخ ؛ قد عرفت فساد وجهه الأول وعدم انطباقه على لفظ الآية إذ قد عرفت أن الغرض كان مستوفى حاصلا لو قيل : تعالوا نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين ، وإنما زيد عليه قوله : نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ، ليدل على لزوم إحضار كل من الفريقين عند المباهلة أعز الأشياء عنده وأحبها اليه وهو الأبناء والنساء والأنفس ( الأهل والخاصة ) ، وهذا إنما يتم لو كان معنى الآية : ندعو نحن أبناءنا ونساءنا وأنفسنا وتدعون أنتم أبناءكم ونساءكم وأنفسكم ، ثم نبتهل ، وأما لو كان المعنى ندعو نحن أبنائكم ونسائكم وأنفسكم وتدعون أنتم أبناءنا ونساءنا وأنفسنا ثم نبتهل بطل الغرض المذكور .